مَجادِيف
استيقظتُ ذاتَ صباحٍ بثِقَلٍ على صدري، ليس حُزنًا ولا فرحًا، ولكن كان هُدوءً غريبًا لا يُشبه السكينة، بل يُشبه الصمتَ الذي يخلُفه انسحابُ الجيوشِ بعد معركةٍ خاسرة. لا ضجيج، لا أمل، لا دافعَ للنهوضِ والسعي في هذه الحياة.
قاطع خُمودي تساؤلي عن تلك الفتاةِ المليئةِ بالحياة: مَن أطفأها؟ من خطفَ الأمل منها، وخلّف في صدرها هذا الكمّ من الإحباط؟
شعرتُ بالحسرةِ على نفسي، وعلى الحالِ الذي وصلتُ إليه.
قرّرتُ حينها، أن أقمَعَ كلَّ ما يلوحُ داخلي برايةٍ بيضاء،
كنتُ قد قرأتُ يومًا لأحلام مستغانمي: “إنّ أعماقَنا أيضًا في حاجةٍ إلى نفض، كأيّ بيتٍ نسكنه.
فكان لا بُدّ أن أبدأ ببعضِ الترتيباتِ داخلي، أن أُزيح الغبارَ عن الزوايا المهجورة في روحي،
وأفتحَ نوافذي لأدعَ الشمسَ تَمحو معالمَ الظلامِ الذي سكنني منذ زمن،
وأن أعودَ لما كانت عليه تلك الصغيرة.
لن أدع الدنيا تغلِبُني، لن أدع موجةَ الاستسلامِ التي اصطدمت بي، وزعزعت توازني، وجرفتني معها، تُغرقني في محيطِ اليأسِ وتُوصلني للقاع.
فما إن أدركتُ أنّني سأغرق، حتى بدأتُ أسبَحُ عكسَ التيّار، بكاملِ جُهدي، رغم المُعيقات، كي أصلَ إلى شاطئِ الأملِ من جديد.
ورغم مرورِ شهرٍ على صباحي ذاك،
إلّا أنّني ما زلتُ في مُنتصفِ الطريق،
أُحاولُ، بكلِّ ما أُوتيتُ من جهدٍ، أن أُكمِلَهُ دون أن أَسقُط،
أُحاول أن أستشعرَ الجمالَ في أتفهِ تفاصيله،
وأن أتجاهلَ كُلَّ ما يدفعني للاستسلام.
فأهلًا بكم في رِحلتي هذه.


Your writing is beautiful and capturing 🫶🏻