ممتلئ بالفراغ
كيف يفكك عماد رشاد خريطة الإدمان
في كتابه ممتلئ بالفراغ يفتح عماد رشاد ملفّ الإدمان من زاوية مختلفة؛ لا يتعامل معه كعادة سيئة أو ضعف إرادة، بل كـفراغ داخلي يتضخّم حتى لا يبقى أمام صاحبه إلا أن يملأه بأي شيء: مادة، علاقة، هاتف، أو حتى فكرة. يصف الإدمان بأنه محاولة يائسة للهروب من الذات، وأن المعضلة الحقيقية ليست في السلوك نفسه بل في الحاجة العميقة التي دفعته إلى السطح بهذا الشكل الحاد.
ينتقد عماد فكرة “الردع” و“اللّوم”، ويصرّ على أن العلاج يبدأ من مواجهة هذا الفراغ بدل تغطيته. يشرح أن المدمن لا يبحث عن المتعة بقدر ما يبحث عن تهدئة جرح قديم لم يجد من يلمسه بصدق.
من بين القصص التي يرويها، قصة شاب كان يغرق في إدمان الهاتف والعلاقات السطحية. لم يكن يبحث عن الرغبة بحد ذاتها؛ بل كان يهرب من بيئة منزلية باردة، كل شيء فيها يتم بالصوت المرتفع، ولم يجد منهم من كان يهتم لوجعه.
يقول رشاد إن هذا النوع من الإدمان لا يولد فجأة، يبدأ حين يشعر الإنسان أن لا مكان له، فيبحث عن “عالم مزيف” يلجأ إليه كل ليلة هاربًا من واقعة، حتى وإن كان هذا العالم هو ما سيقودة للإنهيار. كان الشاب يظن أنه ضعيف، بينما الحقيقة —كما يشرح الكاتب — أنه كان يحاول حماية نفسه من فراغ لم يعد يعرف كيف يتعامل معه.
يحلّل عماد هذه الحالة بوصفها مثالًا على الإدمان العاطفي والسلوكي، حيث يتحوّل الجهاز أو الشخص أو الفكرة إلى “مُسكن مؤقت”.
لا يعالج الجرح، فـيعود الألم أشد، ويلجأ الإنسان لجرعة أكبر، وهكذا تدور العجلة…
الحلول التي اقترحها الكاتب لهذا النوع من الإدمان :
الاعتراف بالعطب قبل السلوك :
لا يبدأ العلاج بحذف التطبيقات ولا بالتخلي عن الهاتف. يبدأ بفهم السؤال: لماذا أعود لهذا الشيء أصلًا؟ ماذا أهرب منه؟ ، يصرّ عماد أنّ الفشل الأكبر هو محاولة إصلاح السلوك قبل معرفة جذره.
بناء روتين يقطع الحلقة الشرطية :
الشاب في القصة كان يسقط في الوقت نفسه كل يوم. فطلب منه أن يغيّر نمط المساء بالكامل: مكان الجلوس، الإضاءة، حتى طريقة إنهاء اليوم. التغيير هنا ليس شكليًا، هو كسر لارتباط المخ بين “الوقت” و“السلوك” .
استعادة المعنى الشخصي:
الإدمان لا يعيش في حياة ممتلئة، لذلك طلب من الشاب أن يضيف نشاطًا واحدًا يوميًا يعيد له إحساس “أنا أُنجز شيئًا يعود عليّ” ،نشاط بسيط، مثل:قراءة عشر دقائق، تمرين قصير. المهم أن يعود الإحساس بأن هناك شيئًا يستحق أن يُستيقظ لأجله.
خلق علاقة واحدة صادقة:
يركّز رشاد على فكرة أن الإنسان يشفى في وجود أحد، لا في العزلة. الشاب بدأ يرسل لصديق مقرّب رسالة أسبوعية يحدّثه فيها عن تقدّمه، لا للاعتراف، بل للمشاركة. هذا التغيير الصغير أعاد إليه الشعور بأنه “مرئي”، وهذا وحده يسحب الكثير من قوة الإدمان.
يكتب عماد رشاد بلهجة موجعة وواضحة؛ يعرّي النفس بلا ستار، ويذكّر القارئ بأن الانكسار ليس نهاية الحكاية، بل بداية الفهم.
يرى أن الفراغ الذي نخافه قد يكون بوابة جديدة إذا امتلكنا شجاعة مواجهته بدل الهروب منه.
ممتلئ بالفراغ ليس كتابًا يصف “ما هو الإدمان" بل هو كتاب يضعك أمام السؤال الأصعب:
ما الذي تهرب منه؟ وما الأسباب التي أدت للإدمانك؟
وما إن يعود الإنسان إلى هذا السؤال، حتى يبدأ الطريق نحو التعافي، خطوة تلو الأخرى.


جميل جداا بارك الله فيك🤲
بالنسبة للدكتور عماد رشاد له الفضل علي بعد الله سبحانه وتعالى في التعافي...شرحه في قمة الروعة والجمال يصل إلى القلب قبل السمع سبحان الله حفظه الله في صحته وعائلته
توجد لديه سلسلة وفيديوهات باليوتيوب جميلة جدّا، ينصح في رحلة التعافي تكوين مجموعة لنقاش عن محاور الحلقة، ويخرجون مايوجد في صدورهم، هل توجد مجموعات ينااقش فيها هذي المواضيع لدي الرغبة فالدخول